السيد محمد باقر الحكيم

328

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

عليهم في الجملة عنوان الحاكم الإسلامي للوصول بالعدد إلى اثني عشر . وكل ذلك من أجل الخروج من هذه المخمصة - إذا صح التعبير - في تفسير هذه الروايات ، بحيث ينطبق عنوان الاثني عشر على حقيقة خارجية ، ولكنها انتقائية لا تضبطها ضابطة واضحة . ولكن السؤال : أنّ هؤلاء المفسرين تحدثوا عن عصرهم وذكروا اثني عشر خليفة بهذه المواصفات ، فما هو الموقف من العصور الأخرى التالية للخلافة الإسلامية ؟ ، فإنه إذا أردنا أن نطبق هذا العنوان على أولئك الذين حكموا على طول التاريخ الإسلامي في ثلاثة عشر قرنا من الزمن إلى آخر الخلافة العثمانية ، نجد أنّ العدد الذي يتصف بمثل هذه المواصفات الانتقائية أكبر من العدد الذي ذكره هؤلاء بكثير ، ولا سيما إذا توسعنا في هذا العنوان بحيث يدخل فيه مثل يزيد بن معاوية ! ، فلا ينطبق عنوان اثني عشر عليهم ، حتى لو تنازلنا عن الالتزام بضرورة أن يكون خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واجدا لصفات الكمال الذي تؤهله لهذه الخلافة ، وقلنا بأنّ هذا العنوان ينطبق على أولئك الذين كان يصدر الظلم والجور والانحراف منهم أمثال : معاوية ويزيد وغيرهما . التفسير الرابع : أن يكون المقصود من الخلفاء الاثني عشر الخلفاء الذين حكموا في التاريخ الإسلامي ، ولكن في المدة التي كانت فيها القيم والمثل والتعاليم الإسلامية في قوتها وعزتها ، حتى لو كان شخص الحاكم منحرفا . وهذا التفسير يحاول أن يستند إلى عبارة : « لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا » ، ويأخذ كلمة : « عزيزا منيعا » أساسا لتشخيص هذا العدد ، فالحاكم والخليفة قد يكون منحرفا وظالما وفاسدا كيزيد بن معاوية ، ولكن القيم والدين الإسلامي في ذلك الوقت كان عزيزا منيعا قويا ! ! ! ، فنأخذ عدد الخلفاء من حيث خصوصية عزة ومنعة وقوة الدين والإسلام .